أبي منصور الماتريدي
338
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . [ إلى آخر ] « 1 » الآية . فإن قال لنا ملحد « 2 » : إنكم تقاتلون الكفرة للكفر ، ثم إذا أعطوكم شيئا من المال تركتم مقاتلتهم ، فلو كان قتالكم إياهم لذلك لا لطمع في الدنيا ، لكنتم لا تتركون مقاتلتهم لشيء يبذلونكم ، وكذلك لو كانت المقاتلة للكفر نفسه ، لكان النساء في ذلك والرجال سواء ؛ إذ هم في الكفر شرعا سواء . وقالوا : لو كانت المقاتلة معهم لما ذكرنا ، وهو حكمة ، والآمر بذلك حكيم لكان الناس جميعا في ذلك سواء ، ولا تتركون أحدا لشيء « 3 » من ذلك ؛ بل يقاتلون أبدا ولا ترضون منهم غيره . فيقال لهم : إنا لن نقاتل الكفرة للكفر ، ولكنا ندعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا إلى ذلك [ وإلا قتلناهم ] « 4 » ليضطرهم القتل إلى الإسلام [ لهذا ما نقاتلهم لشيء سواه فإذا كان في أخذ الجزية ] « 5 » معنى ما [ ندعوهم إلى الإسلام ] « 6 » ، فإذا قبلوا ذلك تركناهم على ذلك ؛ لعلهم يرغبون في الإسلام إذا رأوا شرائعنا وأحكامنا ؛ لا أنا تركناهم رغبة فيما نأخذ منهم أو طمعا في ذلك . وأصله المحنة ؛ إذ الدار دار المحنة ، ليست بدار الجزاء ، والمحنة تكون بمختلف الأشياء لا يجوز « 7 » تلفها ؛ مرة يمتحنهم بالقتال ، ومرة بأخذ الأموال ، ومرة بالشدائد ؛ كقوله : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ . . . الآية [ البقرة : 155 ] ، وقوله : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ [ الأنبياء : 35 ] وقوله : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [ الأعراف : 168 ] ونحو ذلك ، فإذا كان ذلك « 8 » محنة لا جزاء جاز ذلك ، وكان ذلك حكمة . وأما قولهم بأنا نقاتل الرجال ولا نقاتل النساء ونسترقهن ؛ لأنهن أتباع الرجال في جميع الأحوال وخدم لهم ، فإذا أسلموا أسلمن ؛ هذا معروف فيما بينهم ؛ إذ هن في أيدي الرجال يفعلون بهن ما شاءوا ، وأصله ما ذكرنا أن القتال محنة ، ليس هو جزاء الكفر ؛ إذ الدار دار محنة ، فله أن يمتحن بعضا بالقتل ، وبعضا بأخذ المال ، وبعضا لا بذا ولا ذاك ،
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : ملحدي بالنسب إلى ملحد كما تقول : محمدي . ( 3 ) في أ : بشيء . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : مقاتلتهم لا لشيء سواه الجزية . ( 6 ) في أ : ندعوه . ( 7 ) في أ : بما . ( 8 ) في ب : كذلك .